الشيخ أحمد بن علي البوني

291

شمس المعارف الكبرى

يصلح لمن هو في المعاصي والأفعال القبيحة ، فمن داوم على هذه الأسماء نقله اللّه تعالى منها إلى حالة حسنة جسمية كريمة . وأما أسماه تعالى : التواب الحميد فهما متقاربان من النسق الأول ، فمن لازم على ذكرهما جعل اللّه تعالى أمره يسيرا . وأما أسماه تعالى : السميع البصير فذكر جليل ، من لازم ذكرهما وسع اللّه تعالى فهمه ووفر عقله وأورثه الحشمة وأسمعه لطيف السر ، وأراه حقائق الأشياء كلها جليّها وخفيّها ، ومن كان به ضعف في بصره أو سمعه وأكثر من ذكرهما قوي سمعه وبصره ، وقد أمرت بذكرهما الشيخ محمد الخراساني لما ذهب سمعه من هجمة الفرس على خراسان وحرق غالبها ، فما مضى مدة يسيرة حتى عاد سمعه كما كان ، ولازم صحبتي بعد ذلك إلى أن توفاه اللّه تعالى . وأما أسماه تعالى : الودود والشاكر فاسمان جليلان ، وذاكرهما يلقي اللّه تعالى محبته في قلوب الخلق ولا يراه أحد إلا أحبه ، ولا يعزم على أمر من الأمور إلا نجح فيه ، وقس عليه ما يناسبه من سائر الأفعال كلها . وأما اسمه تعالى : المتكبر فهو اسم عظيم مكتوب على حجاب الهيبة ، وذاكره لم يزل مهابا في أعين الناس ، وخادمه خطيائيل عليه السّلام وهو قائم تحت حجاب الهيبة ، وتحت يده خمس قواد ، تحت يد كل قائد 663 صفا ، كل صف 663 وكلهم بيض ، ولباسهم أصفر مثل لون الشمس البهية ، وذاكر هذا الاسم ينزل عليه ملك ، ويقضي حاجته وكل ما طلبه ناله . فاعرف قدر ما صار إليك ، ومن تقدم للسيادة حاز السعادة . والدعاء بهذا الاسم الشريف تقول : اللهم أنت المتكبر الكبير المحيط علمه قد أوجدت الأشياء واخترعت صدورها بعد بسط الأسماء ، وأنت الجامع لحقائقها في ظاهر الأرض والسماء ، أسألك اللهم بجلائل نعمك ولطائف كرمك ، وأسرار حقك بواسطة جريان قلمك أنت الكبير على الإطلاق الموصوف بجلائل الأخلاق المنعم بالعطية السرمدية الأزلية والمنائح السرية في يوم التلاق ، أنت أكبر من كل كبير ، وجاعل الملائكة رسلا لكل نبي ونذير المستولي على العرش الذي كان على الماء ، أسألك بقاف فوقيتك ، وحاء إحاطتك المسقطات في عوالم صفاتك وأسمائك أن تجعلني فارغا من كل شيء سواك ، متوقفا دونك وما ليس فيه رضاك ، وابسط وجودي في مقام الحضور ، وأيدني بالبهاء والنور إنك ناصر كل شيء يا متكبر . وأما اسمه تعالى : الخالق ، فهو اسم عظيم قديم ، فإنه تعالى لم يزل خلاقا من قديم الأزل والأبد ، وخادمه حقيائيل عليه السّلام وهو من عوالم ميكائيل عليه السّلام ، وهو رئيس على أربع قواد ، تحت يد كل قائد 731 صفا ، كل صف 731 من ملائكة البسط والتنزيل والملائكة الموكلون بالأرزاق وتحنين قلوب بعضهم على بعض ، وهم موكلون بتصوير الخلائق في الأرحام ، فسبحان علام الغيوب ، وهم ينقلون من غيب الحق إلى شهادة الخلق ، وذاكر هذا الاسم ينزل عليه الملك ويقضي حاجته ، فافهم ولا تتوهم ولا تقف على وهم ولا خيال ، فمن هاب فقد خاب ، واللّه أحسن من كل شيء . وأما الدعاء بهذا الاسم الشريف فتقول : اللهم أنت الخالق البارىء المصور المقتدر في علمك وجدت الأشياء وأنت المخترع صورها قبل بسط الأسماء ، وأنت الجامع لحقائقها في ظواهر الأرض وباطن السماء ، أسألك بجلائل نعمك ولطائف كرمك وأسرار رحمتك بواسطة جريان قلمك أن تجعلني قائما بك منيبا إليك ،